جميعنا يرغب في أن يكون شعبياً ومحبوباً، من الجميل أن يكون لدينا أصدقاء تجمعنا بهم المحبة والاحترام. أناس نعتمد عليهم في السراء والضراء ونتبادل الأحاديث والتسالي والمزاح معهم. إلا أنه في بعض الأحيان وبدون أن نشعر نرتكب أخطاء مع الآخرين تجعلهم يتجاهلوننا. نقدم لك اليوم العادات السيئة التي يجب أن تتجنبها كي تصبح محبوباً أكثر من الآخرين.

الخمول الاجتماعي

تخيل معي الموقف التالي: تجلس مع مجموعة من الناس الذين يتجاذبون أطراف الحديث وتشعر بأنهم يتجاهلونك تماماً. لا أحد يوجه لك الحديث ولا يبدو أن أحداً مهتم بالتعرف عليك أو معرفة من أنت. تسأل نفسك: لماذا يتجاهلونني؟ ما الذي يتمتع به الناس ولا يوجد لدي؟

الإجابة بسيطة: لأنك خامل اجتماعياُ، أنت من يعزل نفسه عن الناس وأنت المسؤول عن حياتك الاجتماعية وليس الآخرين. يمكن بشئ من الثقة بالنفس والشجاعة أن تكون لنفسك حلقة قوية من الصداقات فقط لو أدركت أن الناس ليسوا مطالبين بالتقرب منك طوال الوقت. هناك دائماً أشخاص يرغبون بالتقرب منك والتعرف عليك فقط لو قمت أنت بالخطوة الأولى.

المبالغة بمحاولات التقرب من الناس والاحتياجية المفرطة

هل سمعت شخص ما يقول أنك غريب الأطوار واحتياجي النزعة؟ من المفهوم أنك تريد أن يعرف الناس كم أنك مرح ولطيف المعشر وصحبتك مسلية. إلا أن رغبتك المتطرفة في التعرف على الناس قد تنفرهم منك وتجعلهم يبتعدون عنك. إذا بدا لك هذا الامر مألوفاً فهذا يعني أنك تبالغ في محاولاتك في التقرب من الناس. وللأسف هو أمر لا يمكن إدراكه بسهولة. فأنت تفرط في المحاولة لأنك تهتم لأمر الناس، وتعاني من الاحتياجية المفرطة لأنك تريد أن تثبت نفسك للآخرين، تريد أن يفهموك ويقدروك. لكن يجب أن تعرف أن هذه الاحتياجات تسبب أذية لعلاقاتك بطرق وأساليب قد لا تتخيلها. فمثلاً قد تقوم بإسداء خدمات للآخرين في سبيل أن يحبوك، خدمات لم يطلبها منك أحد ولم يتوقعها منك أحد. قد تظن أن الناس سيقدرون كرمك لكن ما سيحدث هو العكس تماماً حيث سيبتعد الناس عنك ويشعرون بالاستغراب من كرمك المفرط. وهذا ما سيخلف عندك شعوراً بالمرارة والتعاسة والإحساس بأن الآخرين لا يقدرونك. مما سيمنعك من إقامة علاقات صحية مع الناس

بدلاً من كل ذلك حاول أن تتحلى بالهدوء والثقة بالنفس، وأن تكون صبوراً في علاقاتك مع الآخرين فمن المعروف أن التقرب من الناس أمر صعب ويحتاج إلى الكثير من التأني. تعلم أيضاً كيف تكون سعيداً عندما تكون بمفردتك وأن تمارس هواياتك المحببة، فكما قال الفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر:

إذا كنت تعيساً وأنت وحدك فهذا يعني أنك في صحبة سيئة

محاولة التحكم بالناس والسيطرة عليهم

قد تميل إلى فرض رغباتك على الآخرين والتحكم بما يحبونه وما لا يحبونه بناءاً على رغباتك. متجاهلاً اهتماماتهم وما يحبونه ويكرهونه لأنك تريد التخطيط لكل شئ ولا تحب المفاجآت بالإضافة إلى افتقارك للعفوية. فمثلاً عند التخطيط لرحلة أو اجتماع ما تقوم بفرض مكانك المفضل والوقت التي تريده أنت ولن تشعر بالتسلية والمرح إلا إذا جرت الأمور كما تشتهي، قد يكون مكانك مسلياً لكن حاول أن تجرب مشاركة الآخرين وقتهم في مكانهم المفضل. بدون أن تفرض رأيك ومخططاتك عليهم طوال الوقت.

الحديث عن نفسك دون توقف

راقب أحاديثك مع الناس فقد تمتلك عادة الحديث عن نفسك طوال الوقت والرغبة في أن تكون محور الاهتمام أثناء الجلسة دون إعطاء أي أهمية أو انتباه للآخرين. وعندما يرى الناس أنك تتحاهلهم وتحاول سرقة الأضواء باستمرار بالحديث عن انجازاتك أو مشاركة قصص شخصية معهم للفت الانتباه وجعلهم يحبونك، فعندها سيتجاهلونك لأنك لا تهتم لأي أحد إلا نفسك فلماذا سيضيعون وقتهم بالتعرف عليك؟ من الطبيعي أن تكون كل محادثة بينك وبين الآخرين أخذاً ورداً لذلك وكما تتكلم عن نفسك اعطي الناس فرصة أيضاً للحديث عن حياتهم واهتماماتهم. بحيث تستمتع أنت والآخرين بمشاركة الأحداث والقصص والتفاصيل الحياتية بينك وبينهم. بمعتى آخر الناس يتجاهلونك لأنك أنت من يبدأ بالتجاهل. لذلك إذا أردت حياة اجتماعية أفضل فيجب أن يشعر الناس أنك مهتم بهم.

تغيير صفاتك الطبيعية وشخصيتك

جميعنا يريد أن يكون محبوباً وجذاباً للمحيطين به. فقد تحاول إخفاء عيوبك وإظهار صفاتك الحسنة. إلا الناس الذين يحاولون أن يكونوا محبوبين نادراً ما يكونون كذلك. قد تحاول بأن تتصرف بأنك هادئ وواثق إلا أنك ستبدو فظاً أو غير مهتم للآخرين. كن صادقاً مع نفسك وكن على طبيعتك كي يحبك الناس.  لست مطالباً بأن تشارك كافة تفاصيل حياتك الشخصية من أول ثلاثين ثانية من تعرفك على الأشخاص. إلا أن إظهار ذاتك الحقيقية دون الاهتمام بالانطباع الذي تتركه عند الآخرين سيكون له أبلغ الأثر في محبة الناس لك. فأكثر الناس المحبوبين ليسوا من يدعي الغموض والثقة بالنفس بل من هم واثقين بأنفسهم فعلاً.

لغة الجسد

راقب سلوكك الجسدي عند الحديث مع الآخرين لأن لغة الجسد هامة جداً في هذا الصدد. فقد تكون ودوداً لطيف المعشر إلا أن جسدك يحكي حكاية أخرى. فعندما تقعد ذراعيك وتنظر للأرض مع تصلب الكتفين فهذا يشعر الناس بأنك لا تريد التقرب منهم حتى لو كان حديثك لطيفاً. ابقي جسدك مرتاحاً وأظهر عبر إيماءات جسدك أنك مستعد للتقرب من الناس. فقد تشي كلماتك باللطف والمودة والتقرب من الناس بينما أفعالك تشير إلى العكس تماماً.

السلبية والتشاؤم

إذا كنت شخصاً متذمراُ لا يكف عن الشكوى مراراً وتكراراً حيال كل صغيرة وكبيرة فهذا سينفر الناس منك ويستفزهم. الإيجابية أمر مطلوب في كافة مواقف الحياة لأن السلبية تمتص طاقة الانسان وتجعل من حوله يشعرون بالنفور والاستغراب. لذلك حاول أن تتحلى ببعض الصبر على مكاره الحياة واجعل كل جلسة معك تجربة جديدة من المرح والتسلية والطاقة الإيجابية. وكلما مررت بموقف سيئ تذكر أن الشكوى والتذمر لن يحلا المشكلة بل سيذكر الناس بأمور لا يريدون التفكير بها على الأقل حالياً. وبالطبع لست مطالباً بأن تتحول إلى منبع للتفاؤل الدائم لكن على الأقل حاول أن تنظر للجانب المشرق في المواقف السيئة قدر الإمكان.

نصيحة أخيرة

في النهاية يجب أن نلفت انتباهك إلى أنه حتى لو تجنبت كل الصفات السيئة الوارد ذكرها فليس بالضرورة أن يحبك جميع الناس. فكل شخص يراك بعيونه هو وليس بعينيك أنت وربما فيك صفات طبيعية لا تعجبهم ببساطة. لذلك اختر بتمعن من عليك أن ترافق وتجالس وكن طبيعياً وتلقائياً في كافة المواقف لأن من سيحبك لشخصك هو من يحبك فعلاً. وتوقف أيضاً عن محاولة تغيير ما هو خارج عن إرادتك وبدلاً من العثور على الأصدقاء المناسبين احرص على أن تكون أنت الصديق المناسب