لعل أهم ما يميز المشهد التكنولوجي اليوم هو استقلاليته المتزايدة. حيث توجد اليوم ادوات وبرامج أكثر من أي وقت مضى لتحقيق طموحاتك التقنية والبرمجية. وقطاع تطوير الألعاب ليس استثناءاً عن ذلك.

فاليوم يوجد أدوات وموارد متاحة لمطوري الألعاب المستقلة (أو ما يعرف بالإندي جيمز) أكثر من أي وقت مضى. حيث يمكن اليوم لمطوري الألعاب المستقلين أن يصنعوا ألعاباً لم تكن ممكنة بالنسبة لهم قبل عشرة أعوام حتى. لكن وعلى الرغم من ذلك يبقى البدء بالتعلم والتطوير هو الأصعب خصوصاً بالنسبة للمبتدئين.

وبناءاً على ذلك ارتأينا في مدونة مصطلح أن نضعك على بداية الطريق بهذه الخطوات الواضحة البسيطة. وسنخوض في بعض التفاصيل مثل اختيار بيئة العمل الأنسب والمكتبات البرمجية الصحيحة لما تريد تطويره.

1. اختر فكرة محددة وصغيرة

في معظم الأحيان يحب مطوروا الألعاب المستقلون تطوير ألعاب تشبه ما يحبونه من ألعاب ضخمة صادرة عن شركات كبرى في المجال. وفي حال كنت مهتماً بألعاب مثل PUBG أو Clash of Clans وما يشابهها من ألعاب الكمبيوتر والموبايل فربما ترغب في خوض غمار مشروع مشابه على الفور.

لكن يؤسفنا إعلامك أنك قد لا تكون مستعداً في معظم الأحيان لتطوير هذا النوع من الألعاب المعقدة. وذلك لأن تطوير الألعاب مهارة صعبة تنمو مع الممارسة والتمرين. وهي تماماً كتعلم العزف على آلة موسيقة حيث يجب أن تبدأ بمقطوعات صغيرة وقصيرة لتتوسع بعدها إلى المقطوعات والأعاني الأصعب.

وهذا ما يؤدي إلى قولنا بأن أفضل الطرق للبدء بتعلم تطوير الألعاب هو اختيار فكرة أو نوع من الألعاب البسيطة وحصر مجالها إلى الخواص والمميزات الرئيسية التي تجعل منها لعبة قابلة للاستخدام. هل تريد مثلاً عمل لعبة مغامرات؟ حسناً ربما تريد في البداية صنع لعبة تحتوي شخصية تتحرك في بيئة ثنائية الأبعاد بدون أي خواص قتالية، بل مجرد شروط بسيطة للفوز باللعبة.

تطوير الألعاب البسيطة هو أهم عنصر في بداية مهنتك كمطور ألعاب. وليس مهماُ في هذه المرحلة أن تنتج لعبة ضخمة بل أن تنتج لعبة كاملة خالية من العيوب البرمجية مهما كانت هذه اللعبة صغيرة. لأن إنهاء اللعبة سيشجعك على الاستمرار في المجال.

2. اختر محرك الألعاب وبيئة العمل المناسبة

الخطوة التالية لما سبق هو اختيار محرك الألعاب، بيئة العمل، أو المكتبة البرمجية المناسبة:

محركات الألعاب

وأشهرها Unity و Unreal، وتأتي هذه المحركات مع واجهة رسومية تسهل الاستخدام إلى حد ما وتقدم كافة ما يحتاجه المصمم.

 

بيئات العمل أو المكتبات البرمجية

والمصنعة من برامج مكتوبة بلغة معينة فقط لا غير. وتقدم لك هذه البيئات كافة الوظائف والخواص التي تحتاجها لبدء تطوير لعبتك الخاصة. إلا أنها تتطلب الكثير من الإجراءات ليتم تنصيبها على جهازك. ومع نمو لعبتك وتطويرها، فقد تجد أن هذه الأدوات تفتقر إلى الخواص والبنى المعقدة التي تحتاجها والتي تقوم محركات الألعاب بتقديمها بشكل أفضل.

إلا أنه ومن جهة أخرى ولأنها خفيفة ولا تتطلب موارد عالية، فهي أكثر مرونة وتعطيك حربة اكبر في كتابة الكود البرمجي وتشكيله كما ترغب.

ومن الوارد جداً أن تجد صعوبة في اختيار محرك الألعاب أو البيئة الأفضل. لذلك ننصحك باختيار بيئة عمل تركز على تطوير الألعاب في جوهرها.

بالنسبة لغير المبرمجين والذين لا يملكون خبرة برمجية يمكن لهم استخدام محرك ألعاب مثل Unity أو Gogdot. حيث تساعد الواجهة الرسومية ذات الأزرار والقوائم على تصميم اللعبة دون الحاجة إلى إتقان لغة البرمجة بالكامل. لكن يجب عليك تعلم البرمجة مع تقدمك في التصميم وتساعدك بيئة محرك الألعاب على ذلك.

أما بالنسبة للمبرمجين فننصح أن يبحثوا عن بيئة عمل تناسب اللغة التي يتقنوها كيلا يضيعوا وقتاً في تعلم لغة جديدة . فمثلاً توجد مكتبة PyGame والتي تسمح بتصميم الألعاب بلغة بايثون. ومعظم هذه البيئات سهلة التعلم.

كما أن المبرمجين لا يرغبون في كثير من الأحيان باستخدام الواجهات الرسومية وهذا يعني أنهم يتجنبون محركات الألعاب بالمجمل. وهذا مبرر ومفهوم لأن تعلم استخدام محركات الألعاب ليس أمراً سهلاً. لكن يمكن القول أن استخدام محركات الألعاب له أبلغ الأثر على المدى الطويل.

يمكنك أن تجرب في حال كنت متمرساً بالبرمجة أن تستخدم محرك ألعاب لعمل لعبة بسيطة وسوف تدرك مدى سهولة الأمر ومزايا ومساوئ استخدام المحركات من جهة وبيئات العمل البرمجية من جهة أخرى.

3. ابدأ ببناء نموذج أولي

بعد الخطوتين السابقتين، ابدأ بتطوير لعبتك وإنشاء أول نموذج قابل للاستخدام. تخلص من كافة الميزات والخواص الغير ضرورية لممارسة اللعبة في الأساس. كما أنك لست مضطراً للقلق بشأن الرسومات الفنية والصوت والمؤثرات. استخدم مكونات بسيطة كمربعات مثلاً أو ما شابه.

الهدف من هذا الأمر هو تحديد مجال اللعبة، إلى جانب تأمين خبرة قيمة في التعلم ومعرفة ما يجعل اللعبة ممتعة للمستخدمين. فإذا كانت لعبتك تعتمد أساساً على المشي والقفز فعندها تكون لعبتك مرتبطة أساساً بجودة القفز والمشي وسلاسة هذه الحركات. وعندها تكون التعديلات المرتبطة بارتفاع القفز وخطوة المشي ذات أهمية محورية في اللعبة.

وتكون هذه الحركات هي الأهم دائماً في جودة اللعبة. حتى مع  الألعاب الضخمة التي تحتوي على ميزات عديدة لا يمكنها أن تنجح في حال كانت الحركات الاساسية سيئة. الخلاصة أن البدء بنموذج صغير يسمح لك باختبار الحركات وتعلم كيفية تعديلها بما يضمن أفضل تجربة لعب.

4. ابحث جيداً عن الموارد اللازمة

بعد إنشاء النموذج الأولي يجب إضافة الموراد التجميلية والفنية من صوت ومؤثرات وغيرها. ويمكنك صنع الموارد الفنية بنفسك إن أردت. لكن يوجد مواقع متخصصة بالمحتوى المجاني. كما يمكن أن تتغير الموارد مع تحديثات اللعبة المتلاحقة لذلك من الأفضل إيجاد مورد دائم مجاني للأعمال الفنية من صور وأصوات.

حاول إجراء تجارب على لعبتك في هذا المضمار. وسوف تلاحظ أن إضافة الموارد سيكون له أبلغ الاثر على لعبتك.

5. حول النموذج الأولي إلى لعبة متكاملة

في هذه المرحلة تبدأ النسخة النهائية بالتبدي والظهور، وذلك بعد إضافة الرسوميات والأصوات إلى النموذج الأولي. وهنا توجد خطوة أخيرة وهي الأهم. وهذه الخطوة هي تكرار اللعبة أي بدء اللعبة والفوز والخسارة وإعادة اللعب.

هذه خطوة في غاية الأهمية. حيث يجب عليك أن تعرف كيف تنهي لعبتك كما بدأتها. وإنهاء اللعبة لا يعني أنها لن تتغير في المستقبل. بل يعني ببساطة أنها تبدأ وتنتهي ويمكنك لعبها مرة أخرى.

6. ابدأ بمشروع جديد

تهانينا، أنت الآن مطور ألعاب. وقد قطعت شوطاً كبيراً الآن. استمر في التعلم وصنع الألعاب. واعثر على أفكار وحركات جديدة أو أفكار لم تخطر لك مسبقاً. وقم بتنفيذ هذه الأفكار في ألعاب بسيطة وصغيرة. ومع استمرار توسع الأفكار سوف تصبح أكثر معرفة بالأدوات اللازمة وأساسيات صنع الألعاب