ضجت صفحات التواصل الاجتماعي المعنية بالأفلام والمسلسلات بصدور فيلم Dune والمأخوذ عن الرواية التي حققت أعلى المبيعات والمسماة بنفس الاسم. الفلم غامض ومشوق وسيجعلك متحمساً للجزء الذي سيأتي بعده.

ويمكن القول أن الفيلم هو تجربة خيال علمي مبهرة ومفعمة بنجوم هوليوود المخضرمين، وفي ذات الوقت يمكن النظر للفيلم على أنه ملحمة خيالية تسودها الغرابة والتجديد. فضلاً عن الإثارة والتشويق الذين يتصف بهما الفيلم من أول إلى آخر مشهد.

يبدأ الفلم المقتبس عن الرواية المنشورة عام 1965 بالعنوان Dune:Part One. ومن العنوان نفهم مباشرة أن الفيلم لن يقدم لك خاتمة القصة في آخره. فمن الواضح أن الفيلم ممتلئ عن آخره بالأفكار والمؤثرات البصرية المبهرة ومعلومات عن أحداث القصة، إلا أنه مجرد إعداد مبدئي للقصة برمتها. حيث يمكن أن تتفاجأ بأن تترات النهاية ظهرت فجأة وبدون مقدمات.

وبعد أن تم عرض الفيلم في مهرجانات نيويورك وفينيسيا وطرحه في صالات العرض في 21 أكتوبر الحالي يمكن القول أن الفيلم قد تربع في المراتب الأولى من بين أفلام حقبة الكورونا. وقد أكدت شركة Warner أن الفيلم سيحوز على جزء ثان ومن المتوقع صدوره في عام 2023 وهذا أمر مبشر.

تدور أحداث القصة بين عائلتين تتصادمان في حرب شعواء، وهما عائلة أتريداس وعائلة هاركونين القويتان ذات السطوة والسلطة. وسبب الحرب هو كوكب أراكين الممتلئ بمزيج التوابل الذي يحرك كل شئ في الفضاء. وهو الوقود الأفضل لكافة السفن الفضائية. وعلى سطح أراكين لا يوجد سوى الخيانة والغدر السياسي بين القوى المتحاربة على رمال الصحارى. إلا أن أراكين يفيض بوقود التوابل حتى يمكنك أن تذوقه وتشمه.

ينادي التابل وبإغراء شديد الأمير الصغير بول أتريداس. وهناك الكثير مما يشغله، فأباه الدوق يعلمه لعبة السياسة الكونية والفلسفة النفعية التي تحكم الفضاء. اما والدته فهي ساحرة فضائية تتمتع بقوى خارقة. كما أنه مفعم بأحلام المراهقة ولا يستطيع التوقف عن التفكير بالعينين الزرقاوين للمحاربة الصحراوية الجميلة، كما أنه من الممكن أن يكون المخلص المختار بين المجرات.

كل هذا يجعل بول في قلب الملحمة الفضائية، التي تجمع بين الجو شيكسبيري الطابع والمشاهد الصحراوية الشاسعة بالإضافة إلى مشاهد القتال والصراع الفضائي مع فريق العمل الذي كلف الميارات.

وبفضل عبقرية المخرج فيلينيوف خرج هذا الفيلم تحفة فنية بتفاصيل غنية تبدي خيالات تمتلئ بالمشاهد والصور المؤثرة. مما يجعله فيلماً متفوقاً في تفرده وغرابته.

ويجمع الفلم جنباً إلى جنب بين الهلاوس والخيالات العلمية مع مشاهد تذكرنا بالقرون الوسطى، الكاهنات العجائز بفساتيهن الطويلة ينزلن من سفن الفضاء التي تلوح في الأفق، معاهدات ما بين الكواكب يتم توثيقها بأختام الشمع، جيوش البيرسكير يقدمون أضاحي الدم قبل أن يرتدوا الحقائب النفاثة الصامتة على ظهورهم.

وينتقل بنا الفيلم بين الأقنعة عديمة الأوجه من الأراضي الصخرية التي يغرقها المطر إلى الصحارى الواسعة. وكل هذا على خلفية موسيقية مبهرة تنبع من جوقة موسيقية بقيادة هانز زيمر إلى جانب الدرونات الكهربائية والآلات النقرية بالإضافة إلى الأبواق الجهيرة إلى جانب آلة القرب الموسيقية.

في كوكب آل اتريداس الماطر يمكنك أن تتمشى على الجروف الصخرية العالية، والطابع الاسباني للأبنية يذكر بالحملات الاستعمارية الاسبانية. أما منظر الصحارى والقحط الذي يخيم على الفيلم فهو يذكر بالاستغلال الذي يقوم به الغرب في كافة أنحاء العالم. وهذا الترابط مع الحملات الاستعمارية الاسبانية يشير إلى استمرار حملات الاستعباد والاحتلال. مما يرسم خطاً بين ماضي وحاضر الفيلم. حيث يحتوي الفيلم على مشاهد مستقبلية إلا أنها تذكر المشاهد بأحداث تاريخية عديدة مثل حرب الخليج وحرب فييتنام وحتى الحرب على الإرهاب.

ويبدأ الفيلم بانسحاب أحد الجيوش المفاجئ من أراكين مما يذكر بانسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان في الأسابيع القليلة المنصرمة. كما يبدي الفيلم اسقاطات عديدة عن الرأسمالية الغربية والاقتصاد السياسي.

أما أكثر ما يلفت نظر المشاهد فهو محدودية الألوان فيه، فإلأى جانب سواد الفضاء لا يوجد إلا الرمادي والأبيض الغامق في معظم الأحيان، مما يعطي الفيلم طابعاً محبباً برغم كآبة الألوان المستخدمة.

أما عن الممثلين فقد كان تمثيلهم متحفظاً في العديد من المشاهد مما سمح للمثل جيسون موموا أن يتميز دون جهد كبير، إلا أن هذا الأسلوب أضفى غموضاً يشد المتفرج إلى متابعة الفيلم حتى النهاية.

الفيلم متوفر على منصة HBO ويتم عرضه في الصالات منذ 21 أكتوبر الحالي. وننصح الجميع بمشاهدته لأنه بالفعل تحفة إخراجية وتمثيلة وعلى جميع الأصعدة