عالمنا المعاصر متطور جداً، سريع جداً، تسوده المنافسة على جميع الأصعدة. لكن هناك مشكلة صغيرة: الدماغ الذي أنشأ هذا العالم لم يتطور معه. بمعنى آخر يتطلب عالمنا اليوم إنتاجية مستمرة لا يقدر دماغنا على إعطاؤها باستمرار.

نقدم لك اليوم طريقة ممتازة أثبتت جدارتها في رفع إنتاجية الفرد في الأعمال الكتابية والمكتبية المختلفة. وهي طريقة بومودورو والتي ابتكرها عالم الأعصاب الإيطالي فرانشيسكو سيريلو.

وهي طريقة لإدارة الوقت تقوم باستخدام مؤقت زمني يعمل بدوره على تقسيم العمل إلى فترات من التركيز تعقبها فترات من الراحة. وهذه المجالات تدعى بومودورو (وتعني الكلمة طماطم باللغة الإيطالية) وقد سميت كذلك تبعا للمؤقت الذي يشبه ثمرة الطماطم والمستخدم في المطابخ والذي يمكن استخدامه في توقيت جلسات العمل والراحة.

وتفصل بين مجالات العمل فترات قصيرة من أي ما يمكن أن يجعل دماغك يرتاح من فترات التركيز مثل النهوض وعمل كأس من الشاي أو تناول وجبة خفيفة أو حتى مجرد الشرود لفترة قصيرة.

وتستفيد الطريقة من مصادر الإلهاء بدون أن تخفيها عن ناظر المستخدم كلياً وتعتبرها نوعاً من مصادر راحة الدماغ لفترة قصيرة من الزمن.

وتعمل الطريقة عبر الخطوات التالية:

  • اختر مهمة تعمل عليها لمدة من الزمن تكون عادة 25 دقيقة
  • اضبط المؤقت على هذه الفترة من الزمن
  • ركز اهتمامك بالكامل على هذه المهمة حتى رنين المؤقت
  • خذ استراحة قصيرة
  • قم بتكرار الخطوات السابقة أربعة مرات وبعدها استرح لمدة 15 دقيقة
  • يمكن تغيير فترات العمل والراحة كما يناسبك

انطباعي عن الطريقة

الواقع أنني لم أتوقع أن أحب الطريقة ولم أتوقع أنها ناجحة لأول مرة. فقد اعتدت أن أجلس لساعات مطولة دون أي قسط من الراحة لأنجز المهمة المطلوبة. فلم أفهم في البدء كيف يمكن لتضييع بعض الوقت في الاستراحة أن يؤدي إلى إنجاز المزيد من العمل. لكني جربت الطريقة من باب الفضول.

النتيجة التي خلصت إليها

يمكن باختصار أن أقول أنني كنت مخطئاً في حكمي على الطريقة، حيث أصبحت أعتمد عليها في جدول أعمالي المزدحم طوال النهار لرفع إنتاجيتي.

بالطبع لم أعتد على العمل لفترات بومودورو قصيرة حيث شعرت أحياناً بالحاجة لتجاهل المؤقت وإيقاف أو متابعة العمل في غير الوقت المخصص، لكنني أجبرت نفسي على الالتزام بأسلوب العمل.

وبعد فترة من الزمن بدأت أعتاد الطريقة وارتفعت إنتاجيتي إلى مستوى لم أعهده مسبقاً وذلك لأنني كنت أسعى جاهداً أكبر قدر ممكن من المقال الذي أركز عليه في فترة البومودورو التي تبلغ 25 دقيقة. ولم أعد أشعر بالحاجة إلى تضييع الوقت على الفيسبوك أو النقر على المقالات لقرائتها الواحد تلو الآخر.

ولأن الطريقة تطلب منك أن تنهض وتستريح لفترة قصيرة فهي تعطيك شعوراً أفضل عند نهاية يوم العمل، وهو شعور ينبع من الإنتاجية الكبيرة بالإضافة إلى تقليل مشاعر التوتر والإرهاق والضغط النفسي بالإضافة إلى تقليل التشنج العضلي وإرهاق العينين الناتج عن التحديق في شاشة الكمبيوتر طوال اليوم.

ما الذي يجعل الطريقة ناجحة؟

لأن الطريقة تخلق لديك شعوراً بالإلحاح أن تنجز ما استطعت من المهمة المحددة خلال 25 دقيقة فهي تلغي الشعور بثقل يوم العمل بالكامل وهذا ما يمدك بالنشاط على مر اليوم.

إلى جانب ولأن الطريقة تفرض فترة من الاستراحة مهما كان المنجز من العمل فيمكن اعتبارها طريقة تساعدك على التخلص من شعور الإرهاق خلال نهاية يوم العمل، فمن غير الممكن أن تستغرق في جلسات مطولة في العمل عندما يقوم المؤقت بتنبيهك إلى حلول وقت الاستراحة والنهوض من أمام الكمبيوتر أو أوراق الكتابة.

كيف يمكن تطبيق الطريقة عملياً؟

يمكن تطبيق الطريقة أما يدوياً عبر شراء مؤقت البومودورو وضبطه كلما قام بالرنين، أو يمكن تحميل العديد من التطبيقات التي تقوم بذلك آلياً. يمكن البحث عن هذه التطبيقات على جوجل وتنصيبها وهي تقوم بالباقي.